اسمي مها الشمّري وعمري 18 عاماً. ولدت ونشأت في قطر. تخرجت للتو من المدرسة الثانوية وأنا متحمسة للسفر من أجل متابعة دراستي الجامعية في أيرلندا. أنا لا أملك تاريخاً طويلاً مع كرة القدم، بيد أنني بدأت أستمتع بهذه اللعبة في الآونة الأخيرة قبل انطلاق بطولة كأس العالم. وبما أن والدي يعمل في هذا المجال الرياضي، فقد تمكّنت من رؤية ما يدور خلف الكواليس في هذه اللعبة، الأمر الذي جعلني أهتم بكرة القدم بشكل أكبر. لقد استمتعت بحضور أول مباراة لكرة القدم في شهر ديسمبر عام 2019، وكانت بمثابة تجربة جديدة تماماً بالنسبة لي. وأنا الآن مازلت أتعرّف على منتخبات وفرق كرة القدم، إلّا أنني بطبيعة الحال من مشجعي المنتخب الوطني القطري.
كرة القدم لم تكن تعني لي الكثير قبل بطولة كأس العرب، وبسبب جائحة كوفيد – 19، لم أتمكن من قبل من حضور سوى مباراة واحدة لكرة القدم، أما الآن فأنا أحضر المباريات بشكل منتظم واستمتع بذلك أكثر من إخوتي الذين يُعتبرون من عشاق كرة القدم، لذا فإنني أعتقد أنني أصبحت أنا أيضاً من عشاق هذه اللعبة.
بما أن قطر هي الدولة المضيفة لكأس العرب، فإنني أعتقد أن مشاركة المنتخب القطري كانت من أكثر الأمور إثارة وحماساً، أما وصوله إلى تصفيات الدور نصف النهائي، فقد كان ذلك أمر يفوق توقعاتي في بداية الأمر. وكانت رؤية حماسة المشجعين على المدرجات، وفرحة اللاعبين عند تسجيل هدف؛ أمراً مذهلاً تماماً. وكان من الرائع رؤية سمو الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أثناء حضوره لجميع المباريات ومدى فخره واعتزازه بالبطولة.
وكان من المذهل أيضاً معرفة كمّ الجهد الذي بذلته البلاد لاستضافة كأس العرب تمهيداً لاستضافة بطولة كأس العالم في العام القادم، ورؤية كلّ ذلك على أرض الواقع. وأعتقد أن أجمل لحظة في البطولة، كانت من دون شك، حفل افتتاح البطولة في ملعب البيت، حيث عرضت الشاشات الرقمية الضخمة عدداً من الفنانين بتقنية الهولوغرام، التي جعلتهم يبدون وكأنهم قد عادوا إلى الحياة. وكانت هذه اللحظات مجرد واحدة من لحظات مدهشة عديدة، إلا أنني سعيدة لأنني تمكنت من اختبار هذه التجربة.
أكثر ما أعجبني في حضور المباريات هو روح التعاون التي كانت موجودة بين الجميع. فعلى سبيل المثال، عندما كانت إحدى الفرق تقترب من تسجيل هدف، كنت أرى الجميع يهللون ويهتفون حتى وإن لم يحرز الفريق الهدف، وكنت أرى بأن ذلك كان أمراً رائعاً. كما أذكر أنني رأيت رجلاً يحمل مكبراً للصوت ويغني أغاني وطنية، ويطلب من المعجبين التصفيق بحسب نمط معين أو القيام بالموجة المكسيكية الشهيرة، كيف لي أن أنسى هذا! كما كنت من بين الحضور في إحدى المباريات التاريخية بالنسبة لكرة القدم القطرية التي وصل عدد الحضور فيها إلى حوالي 64 ألف مشجع. إن هذه اللحظات المميزة خلال المباريات هي التي تدفعني لحضور المزيد من المباريات في المستقبل.
لقد قدم منتخبنا اداءً عظيماً في هذه البطولة، وأحرز النصر في أربع مباريات أهلته للدور نصف النهائي. وأنا حقاً أتمنى أن نتمكن من التغلب على الجزائر في المباراة القادمة والتأهل للدور النهائي! وحتى لو لم نتمكن من التأهل إلى النهائي، فإن وصولنا إلى هذه المرحلة، وأداء منتخبنا المتميز حتى الآن، لهو أمر رائع بحدّ ذاته.
تتمتع المرأة القطرية بالعديد من الفرص لممارسة كرة القدم، إذ أنه هناك العديد من المرافق والمعدات عالية الجودة، والنوادي الرياضية الداخلية للتدريب، والمدربين العالميين لمساعدة اللاعبات القطريات على تحسين مهاراتهن. كما يتم تنظيم البطولات بشكل دوري، التي تتيح الفرصة أمام الفرق النسائية القطرية لتلعب معاً. ولطالما كانت كرة القدم لعبة شعبية بين القطريات، ودائماً ما ننظم المباريات في المدارس خلال فترات الاستراحة، حيث يمكن أن يلعب أيضاً فريق مدرسة ما ضد فريق من مدرسة أخرى. وتقوم البلاد الآن بتعزيز الفرص المتاحة لممارسة كرة القدم أمام المرأة، كما هو الحال بالنسبة لجميع الألعاب الرياضية الأخرى.
تلعب كرة القدم دوراً كبيراً في مجتمعنا، حيث يوجد في كل مدينة في قطر؛ النادي والفريق الخاص بها لكرة القدم. كما يمكنك أن ترى الأطفال يلعبون كرة القدم في جميع ساحات اللعب. أما بالنسبة لي أنا شخصياً، فإن عائلتي من صغيرها إلى كبيرها؛ تستأجر ملعباً لكرة القدم كل يوم جمعة كي يلعبوا فيه، وهو أمرٌ أرى بأنه جميل جداً حيث أن كرة القدم تجمع الناس معاً.
لا أستطيع الصبر حتى أبدأ بدراسة طب الأسنان، وأصبح طبيبة أسنان عالمية يوماً ما. وكما قال سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ذات يوم: "إن قطر تستحق الأفضل"، وأنا أؤمن بمقولة سموّه، لذا فإنني أودّ أن أقوم بدوري تجاه بلادي. كما أن أحد أحلامي أن أتمكّن من افتتاح عيادتي الخاصة، وأتمكّن من مساعدة أكبر عدد ممكن من الناس.
ما هو الشيء الأهم الذي ينبغي أن يعرفه العالم عن كرة القدم القطرية؟ وهل لديك رسالة تودين توجيهها إلى العالم؟
إن كرة القدم توحد الشعوب من جميع أنحاء العالم، وذلك بغض النظر عن ظروف الدولة أو حجمها أو ثقافتها. وأعتقد أن هذا هو المفهوم الأمثل لاختتام الرسالة التي توجهها هذه البطولة لجميع عشاق كرة القدم، وأنا أتطلع بفارغ الصبر لانطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر العام القادم.
وكما قال سمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، رحمه الله، ذات يوم: "أهلاً بالجميع، في دوحة الجميع".
للصور ، الرجاء الضغط هنا.