أنا إسمي نبيل من الجزائر، وأبلغ من العمر أربعين عاماً. أنا أعيش في دولة قطر منذ عام 2011، وأعمل مهندس صيانة في شركة قطر غاز.
شأني شأن أغلب الجزائريين، بدأت حكايتي مع كرة القدم في سنٍّ مبكرة، وهي اللعبة الوحيدة التي كنت أمارسها في طفولتي. وفي المرحلة ما بين 15 و18 من عمري، لعبت في فريق بلدتي "يسر"، وهي بلدة صغيرة بالقرب من الجزائر العاصمة. وعندما بلغت الثامنة عشرة، انتقلت إلى شمال شرق مدينة سكيكدة لمتابعة دراستي الجامعية، والتحقت بفريق معهد النفط الجزائري لكرة القدم. ولسوء حظي، لم أتمكن من مواصلة لعب كرة القدم منذ أن بلغت الـ 26 عاماً وشرعت في العمل في مجال النفط والغاز، وذلك بسبب طبيعة عملي، إلّا أنني لم أتوقف قطّ عن متابعة هذه اللعبة والاستمتاع بها.
لطالما كنت من مشجعي كرة القدم، وكنت أحرص على حضور المباريات في الملاعب بانتظام عندما كنت أعيش في الجزائر، حتى أنني لم أفوّت حضور أي مباراة للمنتخب الجزائري إلى أن انتقلت للعيش في دولة قطر. ويعتبر فريق مولودية الجزائر هو فريقي الجزائري المفضّل، في حين أنني أشجع نادي السدّ من بين نوادي كرة القدم القطرية، وأستمتع بمتابعة جميع مبارياته.
كأس العرب لكرة القدم قطر 2021™ كان حدثاً رياضياً ضخماً، وبطولة مذهلة لا تُنسى. وكان حضور المباريات ومشاركة منتخب بلادي في هذه البطولة التابعة للفيفا، فضلاً عن فوزهم بلقب البطولة، بمثابة حلم يتحقق. ومن أفضل لحظات البطولة بالنسبة لي، هي اللحظة التي أحرز فيها ياسين براهيمي الهدف الاستثنائي خلال المباراة النهائية، وهو الهدف الثاني في الشباك التونسية. لقد بلغت الإثارة والحماس أشدّها في تلك المباراة، حيث واصل نسور قرطاج الضغط على فريقنا حتى الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع للمباراة.
معظم الناس لا يعرفون الكثير عن الجزائر مع الأسف، باستثناء اللاعب الجزائري رياض محرز الذي يلعب في صفوف فريق مانشستر سيتي الإنكليزي. لقد حرصت عند التقاط الصور على التركيز على الجزائريين والمجشعين الجزائريين. وأردت أن أحكي قصة أكثر المشجعين حماسة في تاريخ كرة القدم. لقد حاولت إظهار حب المجتمع الجزائري لكرة القدم، بمختلف أطيافه ذكوراً وإناثاً وشيباً وشباباً. لقد أضفى مشجعين كرة القدم هؤلاء أروع الأجواء داخل وخارج الملاعب خلال هذه البطولة. ودعني أبوح لك بسرّ صغير عن الجزائريين، نحن لا نتابع كرة القدم، نحن نعيشها.
سأخبرك عن قصة صديقي عكاشة. أنا وعكاشة جزائريان من مدينتين مختلفتين، بعيدتين عن بعضهما جغرافياً لمسافة تصل إلى أكثر من 500 كيلومتر! أنا ولدت ونشأت في بلدة يسر، بينما ينحدر عكاشة من مدينة البياضة، والشيء الوحيد الذي يجمع بيننا هو عشقنا للمنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم.
التقيت بعكاشة للمرة الأولى في عام 2014 في أحد الملاعب في الجزائر العاصمة، وأذكر أنه كان يرتدي القبعة الجزائرية التقليدية المميزة "المظلّ". ومنذ ذلك الحين لم نفوّت حضور أي مباراة لكرة قدم. ولعلّ أكثر ما أقدّره بشأن عكاشة هو إحساسه العالي بالفخر ببلاده! وهو المشجع الجزائري الوحيد الذي أعرفه الذي يرتدي الزي التقليدي الجزائري عند حضور مباريات كرة القدم، سواء كان ذلك داخل الجزائر أو خارجها.
كما أن عكاشة معروف بين أبناء الجالية الجزائرية بسبب ارتدائه للزيّ التقليدي لحضور المباريات. وقد اشتهر عكاشة بهذا الزي وأصبح رمزاً للمشجعين الجزائريين، تماماً مثل قبعة "سومبريرو" المكسيكية. حتى أن لاعبي كرة القدم الجزائريين أنفسهم يسارعون لالتقاط الصور برفقة عكاشة مرتدياً قبعته "المظلّ".
تعدّ كرة القدم بالنسبة للجالية الجزائرية في دولة قطر بمثابة نمط حياة وتقليد يحتذى. ونحن نحرص على تنظيم بطولات لكرة القدم فيما بيننا، لأن هذه الرياضة تعمل على توحيدنا وجمعنا معاً تحت ظلّها. ويشكّل دعم المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم جزءاً من حسّنا الوطني تجاه بلادنا، إذ يعتبر دعم منتخبنا بمثابة دعم العلم الوطني للبلاد. وأنا بصفتي مواطن جزائري أعيش في دولة قطر، فإنه من واجبي أن أساهم في قيادة حشود مشجعي المنتخب الجزائري.
تحتل كرة القدم جزءاً كبيراً من حياتي، إذ أنها تمنحني الإحساس بالفرح والسعادة والمتعة. وسأكون أكثر استعداداً في المستقبل لحضور بطولة كأس العالم لكرة القدم FIFA قطر 2022™، كما أنوي السفر لحضور مباريات منتخبنا الجزائري، فضلاً عن أنني سأكون حاضراً هنا في قطر لحضور بطولة كأس العالم وتشجيع المنتخب الوطني الجزائري.
كيف ترى التطوّر الذي يطرأ على دولة قطر قبل انطلاق بطولة كأس العالم؟ وهل لديك رسالة توجهها للعالم قبل انطلاق هذا الحدث العالمي؟
أعتقد أن دولة قطر عملت على تغيير وجهة نظر العالم بالنسبة للمنطقة العربية بشكل كبير، وذلك بفضل بنيتها التحتية وهندستها المعمارية المذهلة. كما تتّسم قطر بتجسيد الثقافة القطرية وكرم الضيافة العربي الأصيل. وستكون بطولة كأس العالم لكرة القدم FIFA قطر 2022™، بمثابة حدث استثنائي مبهر على كلّ من الصعيد الاجتماعي والثقافي والرياضي على حدّ سواء. وفي رأيي المتواضع، فإنني أظن بأن هذه البطولة ستكون الأروع في تاريخ الفيفا، وأكاد لا أطيق صبراً لحضورها.
للصور ، الرجاء الضغط هنا.